أحمد زكي صفوت
29
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
قبولا من اللّه تبارك وتعالى لقوله ، وانتهاء إلى أمره ، ووليك اللّه في هذه المصيبة بأعظم الأجر ، وأجزل الذّخر ، وألهمك اللّه في النعم أحسن ما ألهمه محتملا لنعمة ، أو قائما بحق ، وسرّبك من بعد من كنا نضنّ ببقائه ، ونشحّ على حياته ، ونعتدّ بنعمة اللّه فيه ، نضّر اللّه وجهه ، ونسأل اللّه أن يهب له جزاء الآخرة ، وشريف منازلها ، ومرافقة النبي صلى اللّه عليه وسلم أفضل ما نقله عنه من حظوظ الدنيا التي قد كان نشأ فيها ، وتقلّب في أعلى مراتبها ، وأثابه اللّه أجلّ ما أثاب شاكرا لأنعمه ، مؤدّيا لما يستحقّ به من طاعته ، وهنأك اللّه ما أعطاك من رأى خليفته ، ووفّقك لاستقبال ما تستدعى به مرضاته ، والزّلمة لديه ، بقدرته » . ( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 315 ) 34 - كتابه إلى إسحق بن إبراهيم وكتب الحسن بن وهب ، إلى إسحق بن إبراهيم يعزيه ، عن يحيى بن خاقان : « صرف اللّه المكاره كلّها عن الأمير ، وأبعدها عن جنابه ومقرّ داره ، ولا فجعه بولىّ يؤيّد عزّه ، وينهى « 1 » بفضائله ، ويقدح بزنده ، ويحطب في حبله ، ويرادى من راداه « 2 » وعند « 3 » عن طاعته ، كان يحيى بن خاقان أحد الشيوخ ، أو شيخ الشيوخ العارفين بفضائل الأمير ، الحافظين لمآثر أسلافه ، فلا أعلمني رأيت في دار الأمير رجلا أصفى من جانبه ، ولا أطهر من محبّته ، ولا غائبا كان يغيب عنها بأنقى من غيبه ، وسريرته ، ولا أنصح من جيبه ونيّته ، وكان لي مع ذلك أبا بعد أبي ، وكافلا بعد من كان يكفلنى ، وكانت عنايته بلغتني ، حتى خلطنى بإخوته وأقاربه .
--> ( 1 ) أنهى الشئ : أبلغه . ( 2 ) رادى عن القوم . رمى عنهم بالحجارة . ( 3 ) عند عن الطريق كنصر وسمع وكرم : مال .